"محاسن العربية في المرآة الغربية"
أو دلالة الشكل في العربية في ضوء اللغات الأوربية
تأليف: ديفيد جستس
ترجمة: الدكتور حمزة بن قبلان المزيني
مراجعة: الدكتور حافيظ إسماعيلي علوي
أستاذ اللسانيات/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية- أكادير/ المغرب
الترجمة أداة من أدوات تحديث الثقافة العربية، ومدخل مهم لتجاوز ذهنية ما كان إلى ذهنية ما هو كائن ناجز، ومفتاح للدخول إلى الإنجازات العلمية والمعرفية المعاصرة، التي تشكل مظهرا من مظاهر الوضعية المعرفية الحديثة.
لقد أدرك العرب منذ أمد بعيد أهمية الترجمة ودورها في الانفتاح على"الآخر"وتعرف ثقافته وحضارته للتواصل معه؛ إذ «يذكر مؤرخو نشأة العلوم الإنسانية وتطورها أنها بدأت في القرن الأول الهجري، ثم تطورت بعد ذلك نتيجة لعوامل متعددة، لتصل مداها إبان العصر العباسي، وبخاصة عهد المأمون ... » [1] .
وفي الوقت الذي أصبحت فيه أهمية الترجمة العلمية تتعاظم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نتيجة للانفجار المعرفي الكبير، والتقدم التكنولوجي الهائل في جميع مجالات الحياة، تعيش حركة التعريب والترجمة في البلاد العربية تعثرا كبيرا، وهذا على عكس ما يفرضه منطق العقل، الذي يحتم أن تولى الترجمة أولوية خاصة في العالم العربي، لكونه متلقيًا للمعرفة العلمية أكثر منه منتجًا لها.
وللتدليل على تخلف الترجمة في ثقافتنا يكفي أن نشير هنا إلى «أن بلدان الوطن العربي، البالغ تعداد سكانها 250 مليون نسمة في العام 1992، قد أصدرت 6795 مطبوعة، تأليفا وترجمة، في العام 1992، منها 548 مطبوعة فقط في العلوم. بينما دولة واحدة، كإسبانيا، مثلا، البالغ تعداد سكانها 39 مليون نسمة فقط، أصدرت في العام ذاته 41816 مطبوعة، منها 2512 مطبوعة في العلوم. هذا يعني أن دول الوطن العربي مجتمعة،
(1) - عبد الرحمن حسن العارف، حركة الترجمة اللغوية في المشرق العربي: مصر أنموذجا، ضمن كتاب، عبده بدوي شاعرا وناقدا، بأقلام مجموعة من الأساتذة، جامعة الكويت، فبراير 2007، ص 308.