عليه وعلى آله وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يده فقال: (( ما أدري أيد رجل أم يد امرأة ) ). قلت: بل امرأة, قال: (( لو كنت امرأة لغيرت أظفارك ) ). يعني بالحناء.
وهذا إسناد ضعيف ففيه مطيع بن ميمون وهو ضعيف وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته في الميزان ونقل عن ابن عدي أنه قال فيه: هذا الحديث غير محفوظ. وكذلك في هذا الإسناد صفية بنت عصمة وهي مجهولة فهذا الإسناد ضعيف جدًا.
فبهذا يسقط الاستدلال بهذا والذي قبله.
ويزيد هذا الحديث ضعفًا ما أخرجه البخاري (فتح 13/ 203) من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: {لا يشركن بالله شيئا} . قالت: وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها.
واستدل الشيخ -رحمه الله- أيضًا بحديث الحارث بن الحارث الغامدي قال: (قلت لأبي ونحن بمنى) ما هذه الجماعة؟ قال: هؤلاء القوم قد اجتمعوا على صابئ لهم قال: (فنزلنا, وفي رواية فتشرفنا) فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله والإيمان به وهم يردون عليه قوله ويؤذونه حتى انتصف النهار وتصدع عنه الناس, وأقبلت امرأة قد بدا نحرها (تبكي) تحمل قدحًا فيه ماء ومنديلًا فتناوله منها وشرب وتوضأ ثم رفع رأسه (إليها) فقال: (( يا بنية: خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك(غلبة ولا ذلًا ) )).
قلت: من هذه؟ قالوا (هذه) زينب بنته).
قلت: هذا الحديث أخرجه الطبراني في موضعين من المعجم الكبير أولهما (3/ 268) والثاني (22/ 1052) , ومن الواضح أن هذه القصة كانت بمنى وكانت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤيد ذلك قوله: قد اجتمعوا على صابئ لهم, وقوله: يدعو الناس إلى توحيد الله -عز وجل-, فمن ثم فهي قبل نزول آية الحجاب فلا دلالة فيها, وما أظن أن الشيخ ناصر -رحمه الله- يخفي عليه مثل هذا.