قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن فقالت عائشة -رضي الله عنها-: إن لنساء قريش لفضلًا, وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} . انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان.
وفي إسناد هذا الأخير الزنجي بن خالد وهو مسلم بن خالد وهو إلى الضعف أقرب.
ومن عجيب أمر الشيخ ناصر الألباني -رحمه الله- أنه رغم تضعيفه للزنجي قال: والحديث كالنص على أنهن قمن وراء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كاشفات الوجوه؛ لأن الاعتجار بمعنى الاختمار ففي (الصحاح) : والمعجر ما تشده المرأة على رأسها, يقال: اعتجرت المرأة. كذا قال وفيما قاله الشيخ -رحمه الله- نظر من ناحيتين:
الأولى: ضعف هذا الحديث, وإن كان له شواهد فالشواهد تشهد لأصله لا لكل جزئياته.
الثانية: أن القول في الاعتجار ليس قولًا واحدًا كما اقتصر الشيخ -رحمه الله- ففي اللسان (لسان العرب مادة عجر) بعد أن ذكر في الاعتجار أقوالًا قال: والعجرة بالكسر نوع من العمة يقال: فلان حسن العجرة, وفي حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار: وجاء وهو معتجر بعمامته ما يرى وحشي منه إلا عينيه ورجليه, الاعتجار بالعمامة هو: أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه.
قلت: فمن هذا يفهم أن الاعتجار يطلق أيضًا على تغطية الوجه وهناك ناحية ثالثة: وهي أنهن كن يصلين وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وللمصلية حكم خاص في كشف الوجه.
تنبيه: سيأتي -إن شاء الله- في أبواب مناقشة المبيحين لكشف الوجه- مزيد لتعريف الخمار.