ومن ذلك التدبر، وقد أمرنا الله تعالى به فقال جل من قائل:
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [1]
وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [2]
والتدبر مفتقر إلى تفكير طويل؛ وذلك أن التدبر هو النظر في دبر الأمور، أي مآلاتها ونتائجها، وهذا لا يكون إلا بنظر دائم وتفكير طويل.
هذه الصيغ الواردة في كتاب الله تعالى المعبرة عن قضية التفكير دالة على عظيم منزلته، وجلالة أهميته، وأن القرآن العظيم لا يمكن ولا يتأتّى أن يرد فيه شيء تمجه العقول السليمة، التي كلما أمعنت في التفكر والتدبر في هذا الكتاب زاد يقينها واطمئنانها إلى أنه من عند الله تعالى حقًا وصدقًا.
(1) سورة النساء: آية 82.
(2) سورة محمد صلى الله عليه وسلم: آية 24.