تَكْتُمُونَ {33} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {34} [1]
ولا عجب، في ضوء ما سبق، أن يعتبرالإنسان في منظور الإسلام، أكرم مخلوق، وأسمى مقاما من الملائكة. ومرد ذلك على وجه التحديد هو رسالته ومصيره الأخلاقى الفريدين.
ثالثا: براءة الإنسان: يقرر الإسلام أن الإنسان يولد بريئا، ويرسم طريقه في الحياة بعد مولده، وليس من قبل ذلك. فالإنسان يولد بريئا أيا كان أبواه أوأعمامه أوأخواله أ وأسلافه أو أخوانه أو أخواته أو جيرانه أو مجتمعه. ويدحض الإسلام تماما فكرة وجود خطيئة أصلية، أو معصية موروثة، أو مسؤولية يتحملها أحد بالإنابة عن أحد، أو تحمل أحد جريرة فعل قبلى أوقومى أو دولى حدث قبل مولده. ومن الشواهد القرآنية الدالة على ذلك، قول الله تعالى:"لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"، وقوله سبحانه:"أَمْ لَمْ يُنَبَّا بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى {36} وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى {37} أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {38} وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى {39} وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى {40} ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى {41} وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى [2] ."
ويؤكد القرآن الكريم أن كل إنسان يولد بصفحة بيضاء وسجل نظيف من الذنوب، مؤسسا ذلك على استقلالية وفردية الشخص الآدمى. ولنقرأ هنا قول الله تعالى:"إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ"
(1) البقرة:31 - 34.
(2) البقرة:296، النجم:36 - 42.