الصفحة 32 من 36

ولا يشك عاقل في بطلان دين اليهود والنصارى وغيرها وما تنطوي عليه من ألوان الظلم اتجاه الخالق الذي هو أعظم الظلم وأقبحه!!؛ وهل من العدل أن يوصف الله - الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء - بالعجز والحاجة إلى غيره من زعمهم أن له زوجة وولدا سبحانه؟؟ وهل من العدل أن يقابل الكريم المتفضل بالجحود والنكران؟؟ والكلام عن بطلان الأديان المحرفة يطول بسطه.

البرهان الثامن عشر: أنه من المتقرر شرعا وعقلا أن محبة أهل الباطل تعد مناصرة لهم و رضى بما يصنعون حتى لو ادعى محبهم أنه لم يناصرهم على باطلهم ولم يرض بذلك فدعواه غير صحيحة؛ لأنه من لازم المحبة الرضى، ولا يمكن وجود محبة من غير رضى، ولو زعم أحد أنه يحب الربا ولا يرضى به لكان متناقضا كاذبا في دعواه، بل ويدل على أن امتناعه عن فعله - مع وجود المحبة- إنما هو العجز لا غير.

فإن قيل: ليس بين المحبة والرضى تلازم؛ إذ يمكن أن يحب الإنسان بعض المنكرات كالربا وما يجنيه من الأرباح منه ومع هذا لا يفعله ولا يرضى به خوفا من الله تعالى لا خوفا من غيره!!

والجواب: أن حبه للشهوات والمنكرات لما عارضها ما هو أكثر حبا منها من حبه لله تعالى، وحبه للنجاة من أليم عقابه، لم تعد تلك الشهوات محبوبات في حقيقة الأمر، كمن يرى طعاما يحبه ولكن لعلمه بما يحويه من السم لن يأكله ولن يحبه ولن يرضى به لمحبته للسلامة من ضرره، وذلك الطعام حينئذ لم يعد محبوبا له في الحقيقة وإن كان جنسه محبوبا له؛ إذ لو أحب ذاك الطعام لرضي به، وعلم حينئذ أن عدم رضاه به كان موافقا لمحبوبه الأعظم ملازما له، بل لا يكاد يوجد أمر إلا ويحوي بغضا وحبا ولكن العبرة بالغالب منهما والآخر ملغى! فالمسلم -مثلا- يحب الصلاة والزكاة والصيام والجهاد وغيرها مع أنها تحوي مشقة تبغضها النفس الإنسانية بطبيعتها لكن هذه المشقة ملغاة مقارنة بما يحبه العبد من الثواب والنجاة من العقاب.

فإذا تقرر خطأ محبة الباطل؛ فإن التفريق بين الخطأ وصاحبه مطلقا لا يقول به أحد قط من الأديان السماوية ولا القوانين الوضعية ولا غيرها، ولو صح هذا التفريق لسلم الناس قاطبة من العقاب بهذه الحجة المتهافتة.

إشكاليات التعامل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت