البغضاء، ولهذا فرق الفقهاء بين من أوقف على الكفار ومن أوقف على المعينين منهم، فلا يصح أن يقال: أوقفت على أولادي الكفار!!، بينما يصح أن يقال: أوقفت على أولادي ولو كانوا كفارا في نفس الأمر؛ لأنه باتفاق الفقهاء لا يصح أن يجعل الكفر جهة للقربة، قال أبو العباس ابن تيمية-رحمه الله-:"فَإِذَا أَوْصَى أَوْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَكَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا لَمْ يَكُنْ الْكُفْرُ وَالْفِسْقُ هُوَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا شَرْطًا فِيهِ بَلْ هُوَ يَسْتَحِقُّ مَا أَعْطَاهُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا عَدْلًا فَكَانَتْ الْمَعْصِيَةُ عَدِيمَةَ التَّاثِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهَا شَرْطًا فِي ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ أَوْ عَلَى الطَّائِفَةِ الْفُلَانِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا كُفَّارًا أَوْ فُسَّاقًا فَهَذَا الَّذِي لَا رَيْبَ فِي بُطْلَانِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.". [1]
والمقصود أن بغضنا للكافر مبني على وصف مناسب، فلا وجه لمن يقول بجواز محبة الكافر إلا غلط في اللسان، أو مناكفة للإيمان ..
وقريب من هذا من يقول:"البراء من الأعمال وليس من الأشخاص"كما حكي عن الشيخ ابن بيه!! [2]
وهو مخالف للنصوص التي فيها البراء من الأشخاص كبراءة إبراهيم والذين معه من قومهم في قوله تعالى: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة: 4] ثم هذا الفصل بين الأفعال والأشخاص لا يصح شرعا إلا بوجود عوارض الأهلية، وأما عند تحقق الشروط وانتفاء الموانع فلا يمكن الفصل البته، ولو صح مثل هذا فيلزم منه أن لا يحاسب أحد ولا يلام أحد بل ولا يوصف أحد بالكفر والظلم والفسوق والعصيان .. وهذا ظاهر البطلان!
(1) مجموع الفتاوى (31/ 31) ، وانظر: في شرح الزركشي (2/ 206) : (أما الوقف على أهل الذمة، كأن قال: وقفت على النصارى، أو على نصارى هذه البلدة، ونحو ذلك، فمقتضى كلام أبي البركات وصاحب التلخيص أنه لا يصح، لأن الجهة جهة معصية، بخلاف الوقف على أقاربه من أهل الذمة لأنها جهة بر) وفي أحكام أهل الذمة (1/ 607) : (وقد قال أحمد في رواية حرب وقد سأله الرجل يوصي لقرابته وله قرابة مشركون هل يعطون شيئا؟ قال لا إلا أن يسميهم، وقال أبو طالب سألت أبا عبدالله عن الرجل يوصي لقرابته وفيهم يهودي أو نصراني ومسلمون؟ قال سماهم؟ قلت لا قال فلا يعطى اليهودي والنصراني يعطى المسلمون قلت فإن سمى اليهودي والنصراني؟ قال إذا سماهم نعم.)
وقال العلامة ابن القيم موضحا كلام الإمام أحمد: في أحكامه (1/ 609) : (أن الوصية لا تصح للكفار وإن صحت للمعين الكافر فالفرق بين أن يكون الكفر جهة أو تكون الجهة غيره والكفر ليس بمانع كما أوصت صفية لأخيها وهو يهودي فلو جعل الكفر جهة لم تصح الوصية اتفاقا)
(2) نقله عنه غير واحد من كتابه الإرهاب مثل د. أحمد الرفاعي ينظر: المنتدى الإسلامي العالمي للحوار.