الصفحة 24 من 36

الحق والإيمان فيستحيل أن يتصف بشعبة من شعب الباطل والكفر!!، وقد علم الله قصور البشر وعدم كمالهم؛ حيث قد يرتكب أهل الحق بعض شعب الباطل، وإنما العبرة بالشعبة العليا-شعبة لا إله إلا الله- فمن حققها فهو في عداد العادلين وإن حصل منه ظلم، ومن فرط فيها فهو في عداد الظالمين وإن حصل منه عدل، ولهذا فمذهب أهل السنة أنه قد يصدر من صاحب الحق باطل ينقص من الحق بحسبه لكنه يغتفر له ذلك عاجلا أو آجلا لوجود أصل الحق وأعلى شعب الإيمان، كما أنه قد يصدر من صاحب الباطل حق ينقص من الباطل بحسبه لكنه لا يغتفر له بذلك لوجود أصل الباطل وأعلى شعب الكفر إلا بالتوبة منه، وهذا بخلاف مذهب الخوارج والمرجئة الذين عندهم أن الحق جزء لا يتجزأ!!

البرهان الثامن: أن غاية دعواكم أن من أحب المؤمنين وكره الكافرين فهو طائفي رجعي إقصائي .... وهي مجرد دعوى خالية من البرهان، والجواب بعكس هذه الدعوى وهو أن من لم يحب الحق وأهله ويكره الباطل وأهله بل كره المؤمنين لما يصفهم به من أوصاف تنفر الناس عنهم، وأحب الكافرين ودأبه كيل المديح لهم فهو من المتخلفين الإرهابيين الرجعيين الإقصائيين الذين يكرهون الحق من أجل إرضاء الباطل، وليست دعوانا دون دعواكم بل هي أولى وأحرى عقلا وفطرة والحق أحق أن يتبع.

البرهان التاسع: أن الليبراليين ومن شابههم يزعمون الإنصاف وأنهم يجعلون الحق والباطل في مرتبة واحدة، بحجة قبول الرأي الآخر، واحترام الأخر .. وغيرها من العبارات، وقد جعل هؤلاء المقولات على مرتبة واحدة في قابلية الخطأ والصواب ويلزم منه التسوية بين القائلين في قابلية الخطأ!! ومعناه المساواة بين الحق سبحانه وتعالى وأهل الباطل في إمكان وقوع الخطأ تعالى الله عما يقولون، وهو يتنافى مع عقيدة كل مؤمن يؤمن بأن الله هو الخالق العالم {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ، ودعواهم هذه من جنس دعوى المشركين الذين سووا بين الخالق و المخلوق قال تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين} [الشعراء: 94: 102] . وقال سبحانه: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ويكفيهم شرا مشابهتم حال المشركين، ولما كانت مساواة الخالق بالمخلوق سفسطة غير مستساغة عقلا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت