وأما نحن فمنصفون مع الإرهاب والإرهابيين فإن كان المراد به ما يقوم به بعض الناس من تدمير وتفجير يخالف تعاليم الحق سبحانه فنحن نكره الإرهاب وأما الإرهابيون أنفسهم فلنا مقياس دقيق نرجع إليه الأمور فمن انتحل الدين الحق الذي هو الإسلام فنحبه في الأصل لما معه من أصل التوحيد ونكرهه لما فعله من العنف غير المشروع، بل ويشرع قتاله كما هو مقرر في موضعه.
أما إن كان الإرهابي الذي يمارس العنف والتفجير كافرا فنكرهه لظلمه العظيم اتجاه خالقه الذي هو أعظم الظلم كما نكرهه لإرهابه كما يشرع قتاله لذلك كما هو مبسوط في موضعه. وما ارتكبه المسلمون من أخطاء فيما يسمى بقضايا الإرهاب يعد جرما كبيرا غير أن ما ترتكبه الدول الكافرة من الصد عن سبيل الله وكفرها بالله تعالى وإرهابها وقتلها للآمنين كل ذلك أعظم مما ارتكبه بعض المسلمين من أخطاء قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 217] .
والمقصود أن طائفة عريضة من الكفار يمارسون البراء من الإسلام وغيره مع من يخالف معتقداتهم ومع هذا لا يوصفون بعشر ما يوصف به أهل الإسلام بل يجعل لهم الحق في توجيه أصابع الاتهام لكل من خالفهم!!
البرهان السابع: أن الحق والباطل نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، ويلزم من حبنا للحق كله بغضنا للباطل كله والعكس؛ إذ لا يبغض الإنسان الشيء إلا بحب ضده، ولا يحب الشيء إلا ببغض ضده، لكن الحب هو الأصل والبغض ضد له متفرع عنه؛ فعبادة الله تعالى تعنى كمال محبته، وضدها عبادة غيره أو الإشراك معه وهو الكفر، ولولا الإيمان ما وجد الكفر؛ إذ هما نقيضان لا يجتمعان ولهذا قال تعالى: {وماذا بعد الحق إلا الضلال} وهل يصح عند العقلاء أن نتخلى عن الحق المبين؛ لأنه يلزم منه كره الباطل وأهله الكافرين؟!!، ولهذا نجد أن أصحاب الباطل يكرهون أصحاب الحق عبر التاريخ والعكس ولا ينكره إلا مكابر!
ولا يمكن لليبراليين أن يقولوا: نحن نحب الحق والباطل معا؛ لأن هذا من التناقض الذي يأباه العقل والواقع كمن يحب الموت والحياة والعمى والإبصار والحركة والسكون في آن واحد!!
ولا يعترض على ذلك ما يوجد في الشخص الواحد من حق وباطل؛ إذ مثل هذا ممكن؛ لأن الحق شعب وأجزاء- وإن كان لا يتعدد -؛ والحديث إنما هو فيمن اتصف بكل شعب