9 ـ ولتعلم أنه من خلال التجربة والمعايشة والملاحظة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من النهاية أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية.
* وقفة أخيرة: إن السعادة والراحة والطمأنينة في محبة الله سبحانه والأنس به والشوق إلى لقاءه والرضا به وعنه؛ فمحبته تعالى بل كونه أحب إلى العبد من كل ما سواه على الإطلاق من أعظم واجبات الدين وأكبر أصوله وأجلِّ قواعده, ومن أحبَّ معه مخلوقًا مثل ما يحبه فهو من الشرك الذي لا يغفر لصاحبه ولا يقبل معه عمل, وإذا كان العبد لا يكون من أهل الإيمان حتى يكون عبد الله ورسوله أحب إليه من نفسه وأهله وولده والناس أجمعين, ومحبته تَبَعٌ لمحبة الله, فما الظن بمحبته سبحانه وهو سبحانه لم يخلق الجن والإنس إلا لعبادته التي تتضمن كمال محبته وكمال تعظيمه والذل له, ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه, وعلى ذلك وضع الثواب والعقاب, وأُسست الجنة والنار, وانقسم الناس إلى شقيٍ وسعيد.