الناس في التعلق أنواع كُلٌّ له فيه طريقةٌ وأسبابٌ ومظاهرٌ، يشترك الجميع في غالبها، وكل واحدٍ يبحث فيه عن هدفه وغايته والله يعلم المقاصد، أشرتُ لكل واحدٍ منها بإشارات يسيرة والقلب المتعلق هو الدليل إليها وقد يكون التعلق من طرفٍ وقد يكون متبادلًا من طرفين وقد يكون مجموعة أشخاص متعلقين بشخصٍ واحد، وقد يكون المتعلقان متقاربين في السِّن أو متباعدين.
إنه داءٌ عضال بل شرٌ ووبال، إنها فتنةٌ أهلكت الشباب ودمّرتهم نجى منها من عصمه الله، إنها مشكلة أتت على القلب الخاوي من محبة الله أو نقصت فيه محبة الله تعالى، بل بدأت تَدبُّ حتى في أوساط من يُشار إليهم بالبنان، جاوزت الحدود والقيود، ذهب ضحيتها الكثير والكثير والكل يَشهدُ ذلك ويَلحظه، ما بين ضائعٍ ومنتكسٍ وحائرٍ أو مسجونٍ عدة سنوات وآخر منَكِّس الرأس علاهُ الخزي والعار، فأيُّ رجولة وسعادة هذه نهايتها؟ بل بدأت الشكوى من الجميع من المربين والمربيات والفتيان والفتيات، فلابُدَّ من التظافر وتلاحم الجهود بحثًا عن الدواء حتى لا يستفحل الداء، ودراسة لهذا الموضوع أثارًا وأسبابًا وعلاجًا. ولستُ مبالغًا في كل ذلك فهذه اعترافات المتعلقين والمتعلقات وزفراتهم وحسراتهم بل يُسمع البكاء من بعضهم ألمًا وتحسرًا وضيقًا يرجع إليها في مظانها ولسانُ حالهم ومقالهم: أنقذونا من ويلات التعلق والعاطفة وجحيم الحب والغرام .. أنقذونا من هذه الحياة .. كيف الخلاص؟ وما العلاج؟ وما المخرج؟ يقول أحدهم: لا تتركوني أسيرًا للهموم، صريعًا للضياع، غريقًا في الهوى وبين الشباب، ولست مبالغًا في كل ذلك فهي نتائج استبانات واتصالات ولقاءات وتجارب وملاحظات للمختصين في هذا المجال، والقصص في هذا الجانب كثيرة والمشاهد أكثر، قصص تُقرِّح العيون وتُدمي القلوب وتُذرف الدموع.