الصفحة 31 من 37

يُروى أن رجلًا تعلق بشخص يقال له: أسلم، فاشتد كَلَفُهُ به وتمكن حبه من قلبه حتى أُوقِعَ, ولَزِمَ الفراش بسببه, وتمنَّع أسلم عليه, واشتد نَفْرُهُ منه, فلم يزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده, فأخبره بذلك الناس, ففرح واشتد فرحه وانجلى غَمُّه, فجعل ينتظر الميعاد الذي ضرب له فيما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما, فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع, ورغبت إليه وكلمته, فقال: إنه ذكرني وفرح بي ولا أدخل مدخل الريبة, ولا أعرض نفسي لمواقع التهم, فعاودته فأبى وانصرف فلما سمع البائس أُسقط في يده, وعاد إلى أشد مما كان به. وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال ويردد قائلًا:

أسلم يا راحة العليل *** ويا شفاء المُدنفِ النحيل

رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رضا الخالق الجليل

? فمن المواقف في ذلك: تبادلُ كلماتِ المدح والثناء وأوصاف الكمال التي لا تكون إلا لله وأشعار وأغاني الحب والغرام وربما أُرسلت في صورة هدية شريط أو رسالة خطية أو عن طريق رسائل الهاتف النقال، كلمات تثير الغرائز وتتلذذ بها النفوس، تكاد تصم الأذان وتقشعر منها الأبدان، تتضمن الجنون والفجور والكفر والفسوق، يستحي الرجل أن يستخدمها مع زوجته وإنما تعرف عند غزل الفاسدين للفاسدات فأصبح الغزل بين الذكور لا الرجال يقول أحدهم: [أحلى الكلام همسك، وأحلى ما في حياتي أني أحبك] فأين حلاوة الإيمان ولذة القرآن، أليس كلام الرحمن ألذ وأجمل كلام؟، فأين العقول، نعوذ بالله من الحرمان والخذلان ويقول آخر: [ليس لك في قلبي شريك يا أيها الحبيب] فأين محبة الله أليس لها في القلب وجود؟ والله يقول:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين ءآمنوا أشد حبًا لله". ألم يمر علينا في مناهج التوحيد وكذلك في دورة كتاب التوحيد أن من أنواع الشرك شرك المحبة؟.

أخي الشاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت