الصفحة 24 من 37

6 ـ تُضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة وتعوقه وتوقفه وتعطفه عن السير فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة هذا إذا لم ترده عن سيره هذا .. فبعد استقامته وانتظامه في حلقات الذكر ومع أهل الخير والصلاح عرف الشيطان طريقه إليه فوجد العاطفة أسهل طرقه إلى قلبه فأشغله بغير الله حتى بدأ يحاكي محبوبه في لباسه وحكاياته وأخلاقه وتصرفاته شيئًا فشيئًا حتى عزف عن حلقات الذكر وابتعد عن الرفقة الصالحة الناصحة .. والمعصية تقول: أختي أختي فهي إما أن تصده عن الطريق السليم والصراط المستقيم إن كان مبتدئ فيه أو بالسكوت عن الحق إذا رأى به شيئًا من المحرمات خوفًا من الهجران والبعد والفراق .. فيعود نفسه على السكوت عن الحق حتى يرضيه فيبتعد عن أهل الخير ويقضي جُلَّ وقته معه ويترك حلقات الذكر وإن ابتعد عنه فلسانه يلهج بذكره لا بذكر ربه.

7 ـ جعل القلب أصم لا يسمع الحق، أبكم لا ينطق بالحق، أعمى لا يرى الحق: يرى الباطل حقًا والحق باطلًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا فإن نصحه أحد الأخوة غضب وأنكر وكابر وتحجَّج .. يغالط نفسه ويصم أذنه عن الحقيقة فلا ريب أنه إن سمع سمع بمحبوبه وإن أبصر أبصر به وإن بطش بطش به وإن مشى مشى به .. فهو في قلبه ومعه ولا عجب أن قال أحدهم:

خيالك في عيني وذكراك في فمي *** ومثواك في قلبي فأين تغيب؟!

فما رأيك أخي به وبما قال الله عمن يصبح وهمه رضا الله تعالى عنه:"كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها"؟.

8 ـ هدر شخصية الإنسان وتعطيل طاقاته في أزهى مراحل عمره: فتمضي أيامه وهو في عتاب وعواطف جيَّاشة وعذاب مستمر وتفكير دائم لا فائدة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت