الصفحة 99 من 136

وصغرت مباهجها في تفكيره. يتكلم بالطيب الجميل، ويصمت صمت اللبيب الأديب. لم يكن لعانًا ولا فاحشًا ولا صخابًا ولا بذيئًا يعفو ويتجاوز، ويصفح ويتجاهل, تحوطه الأعراب بجلافتها، فيبلع مناكدها، ويصغي لمشاكلها، ويعطيها النوال المكمل, والسخاء المعجل.

يجذب الأعرابي برده النجراني، ويؤثرفي عاتقه، فيبتسم، ويسمع الكلمة الجافة. (أعطني من مال الله الذي أعطاك) فيسارع ويعطيه.

هذه هي أخلاق النبوة، وشمائل الداعية، الذي ينظر لبعيد, ويطمح إلى بسط الإسلام على هذه الحياة، ويحقق السعادة الكافية للروح .. .

لأن هذه المحاسن والآداب تشرح الصدر, وتبهج القلب، وتحقق الاستقرار النفسي، والاطمئنان الداخلي! والداعية إلى الله، وهو يواجه الصد، والكفر، والانحلال الأخلاقي, أحوج ما يكون إلى ما يسليه ويسعده، ويزيل كدره وغمه، لأن الحياة بمفاتهنا ومتناقضاتها، مورثة للغم ومكدرة للبال، ومزعجة للفكر، وهذه حالة نفسية وفكرية لا تصيب إلا من عظم همه لدينه، وصحت نيته، وصدقت عزيمته، واشتد سعيه وكده في سبيل الله.

وإنما يصدق هذا الوصف في حق الدعاة العاملين بحرقة، والساعين بأسف، والباذلين بسخاوة، وأولى الناس بذلك هم علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت