الشريعة، وأتباعهم الذين علموا من شرع ربهم ما يبلغهم إلى هذه المنزلة، التي تجعلهم أكثر غيرة وجدًا وحماسًا.
ومما يؤسف له هنا أنك قد تجد من قلّت بضاعته العلمية، ويحمل همًا كبيرًا على دين الله! وآخر عالم معلم، مفيد علمًا وتأليفا وتدريسا، ولكنه ضئيل الهمة الدعوية، مهين الغيرة الإصلاحية، لا يتطلع إلى بناء حضارة, أو بلوغ مجد, أو تحقيق انتصار ...
وفي نفس السياق، يعمد قليل البضاعة، عظيم الهم إلى عرض رائق لمحاسن الإسلام، يخطف به أرواح الجماهير، في حين صاحب العلوم، وحاوي المصنفات، لم تزده علومه إلا المزيد من الصلابة والشدة والخشونة! فسبحان الذي خلقهم، وأعطى كل شئ قدراٍ, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والمجد الإسلامي في تفكيره الضيق فتاوي عبادية يصدرها، أو مؤلف يكتبه، أو برنامج إعلامي يزوقه وينمقه، دون أن تكون لهذه الأنشطة أي بعد حضاري أو إصلاحي شامل، وإنما تمارس بسطحية باردة، وبطريقة متهاونة، والله المستعان.
المهم أن بث المحاسن والسنن، طريقة نبوية، وانتهاج سلفي وإصلاحي، ها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يحلب لأهل الحي غنمهم، فلما ولي الخلافة قالت جارية منهم، الآن لا يحلبها. فقال لا والله، وأرجو أن لا يمنعني ما دخلت فيه عن عمل ما كنت أسعى إليه.