الصفحة 47 من 136

[6]مناظرة المناوئين والمشككين:-

وهذا أسلوب دعوي في غاية الأهمية، ولم يزل الأنبياء والرسل يستعملونه مع أقوامهم والملأ المعاندين، كمناظرة إبراهيم عليه السلام للنمروذ، والتي أسفرت عن هزيمته قال تعالى:"فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ" [البقرة:258] ،

وقد تألم قوم نوح عليه السلام من كثرة جداله ومناظرته لهم، حيث قالوا"يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا" [هود:32] ، ومن أساليب الدعوة كما نصت عليها الآية الكريمة"وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [هود:125] ، وتستعمل المناظرة لإقامة الحجة، وردع الباطل، وتعرية الزيف، وإشاعة الحق، وليس للمفاخرة، أو العناد! وإنما يفتخر بما فيها من مصابيح الحق، وينابيع الحكمة التي تشرق على الباطل، فتذهبه بنورها ووهجها.

والحياة الإسلامية المعاصرة، وهي تموج في بحر متلاطم بالملل والثقافات، في أمس الحاجة إلى أسلوب المناظرة العلمية، والجدل الفكري، لتقوية جناب الإسلام، وإعزاز ركائزه، وكشف الخلل والزيف العلمي والثقافي, وقد ناظر رسولنا صلى الله عليه وسلم المشركين والمستكبرين في مواقف كثيرة، مما يدل على أهمية هذا الباب الدعوي، وأنه يتحتم على الأمة الإعداد له، وتهيئة الحذاق لخوضه وشق طريقه. فالمناظرسلاحه العلم والبصيرة، ودرعه قوة الحجة وسرعة البديهة، التي تسبق للدليل، وتكتشف مظان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت