وهذا ضرب أساسي من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، الذى يحفظ اتزان سفينة المجتمع، ويصونها من كل الوقائع والويلات. قال تعالى:"فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا" [هود:116] ، وصح قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يده, أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه) .أخرجه أحمد والترمذي.
وهذا الجانب الإصلاحي، العلماء الكبار أولى الناس به لعدة أمور:
(1) أن العلماء الجهابذة هم وجوه الأمة، وسادتها الشرعيون، ومن عليهم المعتمد بعد الله تعالى، حيث ورثهم الأنبياء الشريعة، واستودعوهم في الأمانة"وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" [الأحزاب:72] ،
(2) الثقل الروحي والاجتماعي، الممنوح من الباري تعالى لهم، إذ تحركهم تحرك أمة كاملة، وغضبتهم غضبة شعب متلهف، قال تعالى:"يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" [المجادلة:11] ،
(3) استقطابهم العاطفي لأفئدة الناس، حيث اعتقاد الناس فيهم الخيرية، وحماية الشرع، فوهبوهم محبتهم وولاءهم الصادق.
(4) الصدى التفاعلي مع كلماتهم, وفتاويهم, ومنشوراتهم.