الصفحة 39 من 136

[5]صناعة الكتب الرصينة:-

التأليف صنعة يحسنها أكفاء أهل العلم، الذين بقًروا بطون الكتب، وشقّوا عباب المعارفِ غير مبالين بتعرجات الطريق، أو مخاوف المسير، ظافرين بعد عناء ونصب، بلوامع الياقوت والمرجان، التي خالطت أنفاسهم، وامتزجت بدمائهم، لتخرج نباتًا زكيًا مباركًا، قد بسقت أغصانه وازدهرت ثماره، عبر تآليف فريدة، وتحقيقات نادرة، وذخائر نفيسة، يشقى مقلدهم لوقاربهم وينصب تابعهم لو شابههم! والمكتبة الإسلامية تعج بالعجائب والنوادر، من تراث السابقين في مختلف العلوم والفنون، وإن الناظر لها ليتعجب كيف دُونت، ونُقلت، وتلقفها جيل بعد جيل، حتى وصلت إلينا، فأشرقت بها المطابع الحديثة، وازدهرت بها الدور والمكتبات والجامعات، وصارت من مفاخر هذه الأمة ومعجزاتها أمام باقي الأمم الأخرى، يحسدوننا عليها ويعجبون من ضخامتها وعمقها.

إنها لحقيقة تحمل على الفخر والاعتزاز، بما شيده أكابر علماء هذه الأمة في كل قرن، حيث خدموا كتاب ربهم، وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام بعجائب ما وصل إليه العقل البشري، وتوجوهما بالدرر الفاخرة، والعقود الباهرة، التي لا يزال المتأخرون يتقلدونها ويتنافسون فيها، فلا تزال أقلام المعاصرين عالة على مؤلفات أئمة أمثال ابن جرير والنووي والخطيب والخليل والغزالي وابن تيمية وابن القيم والشاطبى وابن حجر وابن كثير وابن رجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت