وهذا باب مخصوص عما سبق, يباشره الجهابذة المتعمِّقون، الذين لديهم البصيرة التامة بالشرع، والخبرة بدعاوى ومزاعم، الأعداء الذين ما برحوا يهاجمون الشريعة الإسلامية هدما وعبثًا وتشكيكا، ً إذ لابد أن يتخصص فئات من العلماء المتقنين لهذا الجانب ويولوه عناية فائقة بالرد والصد والتفنيد. لا سيما في العصور التي استُضعف فيها الإسلام، كما هو الحال الراهن، إذ تكاثرت السهام، وتعاظمت الأحقاد ضد الإسلام وأهله.
ولو كان سهمًا واحدًا لاتقيته ... *** ... ولكنه سهم وثانِ وثالثُ
وفي الكتاب العزيز"وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" [البقرة: 120] . فمهما تراخى المتراخون، وتلاين المتلاينون، وقدموا ما يملكون من تنازلات وقرابين، فلن ترضى أمم الكفر عنهم إلا بالنكوص والارتداد، ولذلك يسلطون مثقفيهم بالتشكيك والعبث الفكري، ليوهنوا عزم المسلمين، ويكسروا استعصامهم بدينهم، لذا وجب الحزم معهم، وإن تعذر الحزم العسكري، فلا أقل من الحزم العلمي والفكري الذي استعمله أئمة الإسلام قبلنا كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأضرابهم، ومن نحا نحوهم وكان له دور بلاء ومدافعة كابن تيمية وابن القيم والشاطبي وابن حزم والغزالي وغيرهم.
إن الإسلام عقيدة وشريعة، أمانة في أعناق هؤلاء العلماء، الذين خصهم الله بفضله، وفتح عليهم من أبواب رحمته، فلابد أن