الصفحة 97 من 136

والذي نراه لزامًا لهذه (الشخصية المكتئبة) أن تقرأ القرآن حق قراءته، وتتهذب بأخلاقه، وأن تعظم الفكرة فيه.

قال تعالى:"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" [النساء:82] ، قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله (الفكرة مخ العقل) ، ومن المستحسن المؤكد في حقها، استطعامها للسيرة النبوية الزاكية، التي برزت فيها شخصية أعظم قائد ومربٍ عرفه التاريخ، جمع الله فيه محاسن ما في الأمم، وأمتعه بلطيف الخصال والشيم، وجميل القول، والآداب كما قال تعالى:"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم:4] ، ومن سمو نفسه ودعوته، أن رسالته انتشرت بالإيمان والأخلاق الفاضلة وليس بالسيف، والشدة، أو العنت والتصلب الخلقي. يقول بكل صراحة (إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) أخرجه أبو داود. ويكشف المبدأ الذي قامت لأجله البعثة (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ويقول بكل جلاء وصفاء (إنني لم أُبعث لعانا، إنما بعثت رحمة) .

وينصع النص الربانى بكل لموع وتوهج وجاذبية:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء:107] ،"فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا" [الكهف:6] ، أخلاق باذخة، ومحاسن باسقة، وإشفاق تام، ورحمة متكاملة! كل ذرة منها تسجل انتصارًا عالميًا في دنيا المثل والقيم، وفوزًا حضارياَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت