والآخر آلمني, وزهدني في علم لا يمزج برحمة ولا خلق. وهذا ما شاهدته في صباي، والناس شهود الله في خلقه.
إن شخصيات علمية مرموقة، يعوزها كثير من الأدب والأخلاق الحسنة، تحتد في الكلام، والسلوك، والمعاملة، لكأن العلم لم يهذبها، والسيرة النبوية لم تشرق على ساحتها, فأصابها ما أصابها من خمول الذكر، وقلة البركة، ونفور الجماهير.
إن العجب لا ينقضي من تلك الشخصيات السامية، التي تعتقد أنها بالحدة والصرامة، والتشدد المنغلق، تسجل موقفًا رائعًا يدل على الحزم وحسن التربية والإدارة، وتتناسى أنه يفقدها الصورة الجمالية، والمشهد الرائق للدين الإسلامى المتمثل في مكارم الأخلاق، وروائع الفضائل والخصال، التي هي جزء كبير ومؤثر في العملية الدعوية، والمفترض وعيها لدى خاصة الناس كالعلماء الأجلاء ..
ولكن الانحدار الأخلاقي هذا، سببه جفافية الطباع، وشح السجايا، وتقلص بركة العلم، بحيث أن النفس البشرية تكون أقرب إلى تقمص الصورة السلبية, المستورة بكثير من العنت والانقباض والتشاؤم. ولم تعد في مقدارها أن تتجاوز ذلك وتحيا المعنى الجمالي للإيمان وشرائعه!!
ويصدق فيها قول القائل:
والذي نفسه بغير جمال ... لا يرى في الوجود شيئًا جميلًا