علم وبذل، وتصد ومواجهة، وفيه قال صلى الله عليه وسلم (فلم أر عبقريا يفري فريّه) .
وهكذا سار عثمان وعلي رضي الله عنهما, جد وبذل وسباق.
وقد قفاهم من بعدهم، مدركين واجباتهم، ومحتملين ما يصيبهم صونا للإسلام، حماية للأمة، وإجلالًا للعلم.
فها هو عمر بن عبد العزيز رحمه الله عندما يشتد الخطر على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخشى عليه الذهاب يأمر بجمعه وكتابته، ويكتب إلى ابن شهاب الزهري بذلك، فتحفظ الآثار، وتأمن الضياع!
وهكذا في كل عصر ومدة، يقيض الله لهذه الأمة من يجدد لها دينها، ويحمي حوزتها، ويصون تراثها, من أمثال الإمام أحمد رحمه الله، وصموده التاريخي في فتنة خلق القرآن، حيث قرر الحق الأكيد، ودحض الباطل الشنيع، وقبله ابن المبارك صاحب الفضائل الزاخرة ومحي الجهاد والسنة، وغيرهم من أشباه ابن الصلاح والنووي والعز بن عبدالسلام والمنذر البلوطي، وابن تيمية، الذى ثبت الناس في وقعة شقحب الرمضانية سنة (702 هـ) ضد المغول، وقال كلمته المشهورة. (والله الذي لا إله إلا هو إنكم لمنصورون) فقالوا: قل إن شاء الله، فقال: (إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا) ، وتقدم الناس في الصف الأمامي. وأفتى العساكر الإسلامية بالفطر، لأنه أقوى لهم على عدوهم، ولقد وضع شيخ الإسلام من نفسه زعيمًا، وأميرًا، وقائدًا، لما رأى أن الساحة قد