الصفحة 62 من 136

إن واقع الأمة المشين، يحتم على علمائها مزيدًا من الجهد، والعمل، واليقظة، وأن يكون ضمن استراتيجيتهم وتحولاتهم، إعداد هذا الجيل، وبناؤه إيمانيًا وعلميًا وحضاريًا ليقاوم الزحف الغربي، المتمثل في طلب الهيمنة والاستعمار, والتسلط على الشعوب الضعيفة.

إن الإعداد الحضاري لشباب الأمة وشاباتها ضرورة إصلاحية وتاريخية مفروضة على العلماء الجهابذة، الذين يتألمون للتقهقر المسيطر على واقع الأمة في أكثر مناحي الحياة، ومن المؤسف أن يعتقد بعضهم أن هذا ليس من صميم عمله، وإن المعني به حكومات، أو مؤسسات دولية!!

يا عجبًا من أمة وهبها الله تعالى مقومات العز والارتقاء والبطولة، كيف يجنح علماؤها وسادتها إلى الانعزال والخنوع! وكأن الخطاب ليس لهم والمجد ليس من سِكتهم، وحمل الأمة ليس من واجبهم!!

ألم يقل الله تعالى:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" [آل عمران:110] وقال عز وجل:"هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ" [هود:61] ، وقال:"الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ" [الحج:41] ، وقال:"وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" [محمد:38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت