العلمية المتقنة، وتوجيه الأشياخ بذلك، فإذا تحققت الشروط، وانشرحت النفس للكتابة، فليكن الأثر المنتج على قدرِ عالِ من العلمية والوعي والوضوح، ومسايرة العصر، بمعنى أن تؤلف بلغة رصينة، تتوسط الإغراب والسطحية، حاويةً لمصطلحات الحياة وقضاياها وتطوراتها، إذ لكل عصر لغته وظروفه وشجونه، ولست أعني هنا الكتابة الصحفية، أو المقالات الثقافية، كلا! بل أعني حتى التأليف العلمي، الشارح لبعض كتب التراث يتعين تقريبه للناس، وتسهيله بلغة مفهومة، تنأى عن الضحالة والسطحية، من نحو كتابات الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في أكثر مصنفاته المستملحة, وتحقيقاته المستطابة، التى يستسهلها جماهير العصر.
كذلك (أقطاب المدرسة السلفية) التي لم تبدل أو تتحول، ولايزال الغرب يخشاها، ويصفها (بالفاشية الإسلامية) ينبغي أن تتجاوز مؤلفاتها الانغلاق، والعزلة العلمية، والنزعة التراثية المفرطة، لتصل إلى خطاب علمي، سهل ميسور، ناصح الحجة، خال من التعقيد، سلس الأسلوب، واضح الفكرة، مباشر الطرح، يخاطب العقل والوجدان، في آن واحد. وليكن هذا هو (القلم الجديد) لمحترفي التأليف حتى يستقطبوا شرائح واسعة من العالم الفسيح، ولتشرح الطحاوية، والواسطية، والبخاري والأصول الثلاثة بجمل علمية، متلائمة والعصر المعاش بكل معارفه ومتغيراته. كذا هو في نظرنا