خامسًا: دعوة المخالف إلى الحق، وتحذيره من مغبة التعلق بالباطل، الذي هو أوهى من بيت العنكبوت، قال تعالى:"مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ العَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" [العنكبوت:41] .
لقد هوجم الإسلام في فترات مختلفة عبر التاريخ، ونيل من أحكامه وشرائعه، وفي كل حقبة وقرن، يقيض الله علماء مجددين يذبون عن هذا الدين السوي، ويقررون شرفه وخلوده"إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ" [آل عمران: 19] ، فكان ما كان من تشويه كتاب الله، ومحاولة إسقاطه، فسقطوا وبقي القرآن شامخًا محفوظًا، يرتله الكبار ويحفظه الصغار، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9] ولما يئسوا من النيل من القرآن، اتجهوا صوب السنة المطهرة، فظهر الكذبة والزنادقة، وأرباب الاتجاهات السياسية والعقلانيون. الذين وضعوا الأحاديث، وكذبوا على أشرف الخلق، ووقعوا عن الله الإفك والباطل، واستنقصت الآثار، فوقف أهل الحديث وحماة السنة (وقفة عصامية) ، أحصوا خلالها المرويات، وحفظوا الملفوظات، متتبعين الرجال، وشامّين الرواة، يضربون في الآفاق، ويشقون الوديان، ويجتازون الصحارى والغابات، حتى بلغ بهم المبلغ، وانتهى بهم السير إلى الصيانة الحقيقية والنقاوة البهية، وأودعوا السنة كتابًا مكنونًا لا يمسه أهل الزيغ، ولا ينال منه ذوو الدجل والتخريف، فوصلت إلينا صافية نقية، قد علاها الحسن والبهاء والإبداع."