من كل خلفٍ عدوله، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)
وهذا الدور العلمي التمييزي إنما يحسنه المحدثون، الذين تعمقوا في السنة النبوية فحفظوا نصوصها، وضبطوا قواعدها, ووعوا جرحها وتعديلها، حتى لا يكاد يخفى عليهم منها خافية، وإنما تنتشر هذه الموضوعات بفقدان حملة الحديث النبوي، الذين درسوا السنة دراسة عميقة، وطالعوا كثيرها وقليلها.
لذا ينبغى التنبه لذلك، وأن يكون من سياسة الإعداد الجيلي، تأهيل أرباب الهم العلمي, وتخصيص طائفة معينة، تُعنى بالحديث النبوي، رواية ودراية وتصنيفًا وتحقيقًا، وتدريسًا وتبيينًا، يكون مهامها ما يلى:
(1) بيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
(2) نشر السنة الثابتة، وتربية الجماهيرعلى التحري والتثبت.
(3) الدعوة بالأحاديث الشريفة، شرحًا وعملًا وتطبيقًا.
(4) تضمين السنة مشروع الأمة الحضاري.
وفي معنى الموضوعات، الأحاديث الضعيفة التي بان ضعفها ـ بأسباب علمية مقنعة ـ نحو المراسيل، والمناكير، والمنقطعات والشواذ، التي لم تجبر عللها بشواهد أو متابعات، فهذه يُنبه عليها، وتذكر للعلم والبيان، حتى تنقى الثقافة، ويسلم الاستدلال, وكم من كتاب تفسير أو فقه، طاب لفظه وأسلوبه! كدره ما فيه من الأخبار الضعيفة، والنصوص الواهية.