يا عجبًا! أين هم من قرآنهم الحكيم، وسنتهم المرضية؟!، هل قرأوهما حق القراءة وهل بلغت البينات قلوبهم، فرسخت عليها نفوسهم؟!
وأين الثقافة الحافلة، والتاريخ العجيب والتراث الأصيل، والأدب الزاهي الرطيب؟! ُ
وكأنما كتب التراث خرافة ... كبرى فلا عمرُ ولا خطاب! ُ
انفصلت هذه الأمة عن تاريخها، وباتت بمعزل عنه، لا تستهدي بضيائه، ولا تستلهم عبره، ولا تستغني بدروسه وفوائده، ولقد أحسن القائل:
ومن وعى التاريخ في صدره ... أضاف أعمارًا إلى عمرِه
استبصر الغرب الكافر بتأريخه المأساوي، فدفعته المأساة إلى اقتحام الدهر، والثورة على الظلم والتخلف، ففجر للعالم علمه المادي، وثورته المدنية كما قال محمود غنيم رحمه الله في (وقفة على طلل) :
استرشد الغربُ بالماضى فأرشده ... ونحن كان لنا ماضٍ نسيناهَ
ويحَ العروبة كان الكون مسرحها ... فأصبحت تتوارى في زواياهُ
لابد لعلماء الأمة أن يراجعوا تاريخهم المتفرد بالعزة والشرف والبطولة، ويحاكوا فيه شمائل أجدادهم، الذين صنعوا هذا التاريخ, وسطروه بدمائهم وتضحياتهم ...
ثمن المجد دم جدنا به ... فاسألوا كيف دفعنا الثمنا