الصفحة 128 من 136

لم يكن هذا التاريخ في حركته الزمنية مزهوًا بالرياحين، ولا مدبجا بالأكاليل، بل خاضوا فيه الصعاب، واقتحموا لأجله الأهوال، فنالوا ونيل منهم، وأبادوا وأبيد منهم، ولكنهم أصح عقيدة، وأحسن منهجًا، يدركون عاقبة الطريق، ونهاية المضمار السعيد"إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ" [النساء:104] ،

سقيناهمُ كأسًا سقونا بمثلها ... ولكننا كنا على الموت أصبرا

ما يضير العالم الحق، لو انتهج القرآن، واقتفى الآثار، وتسلح بالصبر والاعتزاز، وساق علمه وخيره في طبق من ذهب مصفى، غير مخدوش ولا مغشوش؟!

لو فعل مثل ذلك لأرضى ربه تعالى، وصدق مبدأه، وكسب الجماهير المسلمة، واستحق محبتها وثناءها، وعاش كريمًا عزيزًا ويعدها إما أن يئول به الحال إلى عزة شامخة، أو خاتمة مشرفة.

وإذا لم يكن من الموت بدُ ... فمن العار أن تموت جبانا

يا علما ء الإسلام، إن كانت الأمة المسكينة قد ذلت، فلا تذلوا أنتم، ولا أقل من أن تثبتوا أنتم، وتعلنوا صمودكم في وجه الظالم والمحتل!

فإن أبيتم إلا الذلة والخنوع، وإصدار الفتاوى الخائبة، والبيانات المستكينة، فاعلموا أنكم قد خذلتم الأمة، وحكمتم على أنفسكم بالخلاص والفناء، وانتهى علمكم إلى سفال ووبال، والجزاء من جنس العمل. ولا يظلم ربك أحدًا. ولو أنكم لذتم بالصمت لكان خيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت