الصفحة 117 من 136

أن يقاوم به كل خصم، ويكسر به كل ظلم، ويتحدى به كل جبروت.

لقد كان صلى الله عليه وسلم مؤهلًا علميًا ونفسيًا ودعويًا على المواجهة والإقدام، الذي حمله على شق طريق الأخطار، واستنقاذ جيل جديد يحمل الدعوة، ويشاركه هم الإصلاح والتغيير، فبرز في الجماعة الأولى زوجه خديجة، وأبو بكر وعمر وعلي وعثمان، وسعد والزبير وأم سلمة وبلال رضي الله عنهم أجمعين، فشاركوا رسول الله همه بعد أن تأثروا بمعجزاته وأخلاقه. لقد عاينوا رجلًا عظيما ً في دينه، وعظيمًا في أخلاقه، محبًا لهم، مشفقًًا عليهم يسارع إلى نفعهم وخدمتهم، فما تمالكوا أنفسهم، إلا ويسلمون إليه القياد.

ولم ينته حد الإجلال والخضوع إلى أصحابه، بل جاوزهم حتى بلغ إلى أعدائه، فرأوا من خصاله، ودينه ما يُبهر ويدهش، وأيقن عقلاؤهم أن دينه هو الحق, وأن شريعته هي الطريقة المهدية والسبيل المحمود المتبع. وبلَّغ رسولنا شرع ربه، ورحمته المباركة فسارت أمته، وهي تستروح أريج نوره وهدايته، وتستطعم لذائذ ذكره ومعارفه. ورغم ما بها من أدواء، لا زالت تنبض بنسمات، وتخرج آيات، وتعيش على إرث روحاني مجيد، وذخيرة تاريخية مذهلة، أقلها، تفاؤلها بانتصار الإسلام، وعودة أمجاده، وترنمها بالقرآن، وحرصها على المأثورات السنية، وتفجرها بالأعلام الغُيُر، والدعاة الصُبُر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت