الصفحة 116 من 136

لم ترهبه صلى الله عليه وسلم عصا الظلم والطغيان، ولم يحزن من بُُعد الشقة، وقلة الناصر والمعين، بل سار وتقدم، وجد وقاوم، إذ الحياة العربية كانت حاوية أشكالًا من الفساد العقدي والاجتماعي والسلوكي، والنفسى، فلم يتردد من مواجهتها والتغلغل في أحشائها، لينزع منها جراثيم المرض والداء .. فاستطاع تحقيق ذلك، وأعانه الله بفضل جده وصدقه وحيويته.

إن مثل هذا الجهد الحثيث، وذلك السعي المتسارع خليق بفضلاء العلماء أن يتدبروه، ويقفوا عنده! إذ كيف استطاع صلى الله عليه وسلم أن يحدث تحولات تاريخية، وفي مجتمع متلبد بالظلمات، والمخالفات، وهو وحيد فريد؟!

إن (مطالعة متأملة) للسيرة النبوية وإدراك الخط النبوي في الإصلاح، وتتبع إضاءاته وتنقلاته, وما تعرض له من متعرجات وقلاقل، سيجيب على هذا السؤال, وسيوضح لك أن هناك منهجية شاملة للإصلاح، وإصرارًا كبيرًا على التحدي، وعلما ً نافذًا إلى ستور الجهالة، ودعوة عميقة مخلصة، وحكمة رائعة تتجاوز التخبط، وقرآنًا يأسر القلوب، وأخلاقًا تخطف الأبصار!!

ويجمع ذلك كله (نفس كبيرة) قد تجمعت فيها محاسن الخصال، وروائع الأعمال قد علاها الجد، وشحنها المضاء, واستولى عليها القرآن بكل أنواره وعزائمه ومعالمه.

لقد وعى رسلولنا صلى الله عليه وسلم القرآن ببيناته ومواعظه وأسراره وتحولاته, فاستثمره في خط سيره الإصلاحي، واستطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت