وهذا الواقع المتردي، لا يجوز السكوت عليه بحال لأنّ السكوت يعني المزيد من التدهور، والمزيد من الإذلال والتبعية، التي جاء الإسلام لحلها, واجتثاثها من جذورها.
وما بُعث الرسل عليهم السلام، إلا لإصلاح الأرض، وإشاعة العدل، ودحر الظلم والعسف، وتحقيق العبودية لله تعالى."إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" [هود:88] ، ونواب الرسل ووورثتهم، هم العلماء الذين تقوم بهم الحجة، ودورهم قائم على الإصلاح الشامل, قدر الجهد والاستطاعة، لأنهم معنيون بأوضاع الأمة، وليس لهم الفرار إلى درس علمي منغلق، أو تأليف غائب محدود، او تعبد رهباني منعزل!!
بل نريد من الدرس العلمي أن يكون منفتحًا على واقع الأمة ومشكلاتها وتحدياتها، والتأليف المحقق، يكون حاضرًا يعاين ويلامس وينتقد. والتعبد المنعزل، نريده أن يشفق على الجفاء الحاصل، ويشع نسمات هدى وتذكير وإصلاح.
لقد جاء سيد الخلق عليه الصلاة والسلام والبشرية ترزح تحت خط الظلم والاضطهاد، فجد وتحرك، وشمر عن ساعد الحزم والمبادرة، إذ الوضع بئيس، والحال ضنك, وليس له إلا السير الحثيث، ولو طال الطريق، وعظمت المخاطر ..
في كفه شعلة تهدي وفي فمه ... بشرى وفي عينه إصرارأقدار
وفي ملامحه وعد وفي دمه ... بطولة تتحدى كل جبارٍ