والمحدث الحافظ قادر على نشر السنة، وكشف البدع، وتجاوز ذلك إلى مواقف حازمة، ومشاركات فاعلة.
والمفسر البليغ يدني القرآن من الناس، وينشر مائدته، ويربي حملته، ويُحي قلوبهم بحب الله وخشيته.
والعقدي الحازم، يعمق أصول الإيمان، ويصحح التوحيد، ويهدم الشركيات, عبراتصاله الوثيق بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، التي تزكي النفوس، وتنشر الهدايات وتصلح التوجهات.
والقاضي الشرعي، المكلَّل بزينة العلم والرئاسة، بيده بذل العلم، وفك المتون، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتسهيل مشاريع الخير، وحماية الصلحاء والتصدي للسفهاء، في مهام وإصلاحات كثير هو بها أعلم وأحكم. والمقصود المهم أن يدرك كل عالم دوره وواجبه، وأن أمته تتطلع إلى غَيرته وجهاده وجلاده، بصفته وريث الأنبياء، وناطق الشريعة، وحامي الملة الرفيعة. قال تعالى:"وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ" [آل عمران: 79] .
وقال عز وجل:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ" [البقرة: 187] .
وبيان الكتاب يعنى نشره وبذله في الخلق، والدفاع عنه، وعدم بخسه أو التقصير فيه، واحتمال الأذى فيه، وهذا مسلك لا يحسنه إلا جهابذة العلماء، وفقهاء الشريعة الأعزة، الذين فقهوا دورهم، ووعوا رسالتهم ومنهاجهم، والله ولي التوفيق.