الصفحة 103 من 136

الأولى: أنه استثمر من وقت تجارته, ما يساعده على العلم والتفقه.

الثانية: أنه يأكل من عمل يده، ولا يكون عالة على الناس.

الثالثة: أنه متحلٍ بزينة الحياء، التي تحمله على التعفف، و فعل الخير، وكراهة المساوئ والعيوب.

الرابعة: يقرر لنا أنه لا تضاد بين التجارة والعلم، وأنه باستطاعته الاتجار والبحث عن لقمة العيش، وأن يتعلم وفق الوضعية التى يعيشها.

فأبو حنيفة، حول متجره إلى منتدى فقهي، يحضره الأصحاب والتلاميذ فيسألون ويناقشون. وله موقفه الأخوي النبيل، مع جاره السكير، عندما أخذه الحرس، فذهب وأخرجه وقال: يا فتى هل أضعناك؟! حيث كان ينشد:

أضاعوني وأي فتى اضاعوا ** ليوم كريهة وسِداد ثغرِ

فيقول: (بل حفظت الجوار، حفظك الله) .

ومالك بن أنس رحمه الله (نجم السنن) المشهور، كان لا يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ماشٍ، وإذا انعقد له المجلس، توضأ وتطيب، ولبس أحسن ما لديه، وهو بهذا المسلك يعلم الأتباع إجلال حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، واحترام مجالس العلم، والتطيب للمقامات الجليلة، خلاف من لا يعظم السنة، ويمتهن مجالس العلم، ويحضر لها وللمساجد دون ريح مستطابة وهيئة حسنة. وقد قال تعالى:"خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت