يتأملها ويزيد في سعرها، حتى بلغت ثمانمائة درهم، فيشتريها، فيعجب منه الرجل!
ولا يزيد على قوله (بايعت رسول الله على النصح لكل مسلم) والشواهد المستحسنة في حياة صحابة رسول الله تفوق الحصر، وإذا تأملت من بعدهم رأيت عجبًا عجابًا، ومنظرًا خلابًا.
أولئك قوم شيد الله فخرهم *** فما فوق فخر ولو عظم الفخرُ
ها هو إمام التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله، يتخلف أحد تلاميذه وهو أبو وداعة عن الحلقة، فيذهب يسأل عنه .. فإذا امرأته قد ماتت فيرشده للزواج ...
فلا ينتبه إلا والشيخ الإمام يطرق داره، وقد أحضر ابنته الفقيهة العابدة، ويقول: هذه زوجتك. وفي اليوم الثانى يريد التوجه للحلقة فتقول له بكل ثقة واعتزاز، (اقعد أعلمك علم سعيد) .
وعلي بن الحسين زين العابدين رحمه الله كان يحمل أكياس الدقيق إلى بيوتات مخصوصة في المدينة، كان يذهب لها ليلًا .. فلما مات رؤي أثر تلك الأكياس في عاتقه، وافتقد فقراء صدقته وعطاءه.
والإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله كان يعمل بزازًا، يبيع البز والخز ولذا اشتهر بالبزاز أو الخزاز.
وقد حول مجلس بيعه إلى منتدى فقهي يحضره أصحابه ويتطارحون المسائل حتى قيل: تفقه أبو حنيفة بالمطارحة وهذا له دلالات حسنة:-