كُلِّ مَسْجِدٍ" [الأعراف:31] وإمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله الصابرفي المحنة، والظافر بالعزة والمنة, يضرب المثل الأجل والنموذج الأعظم في التواضع، والكفاح العلمي، عندما يراه بعض الناس، وهو حامل للمحبرة، فيقول له: أتحمل المحبرة وأنت إمام المسلمين؟! فيقول: (مع المحبرة إلى المقبرة) وهى من محاسن الكلام وفيه قلت في المذهبة:"
ولا يزال حامل المحابرِ ... *** ... مجتهد دومًا إلى المقابر
قد جعل العلم له شعارا ... *** ... يمتثل القرآن والآثارا
فلذة العلم له شفاءُ ... *** ... ليس له من دونها غذاءُ
والإمام أبو عبدالله الشافعي رحمه الله, الذى يسميه أحمد (الفيلسوف) وراقم كتاب (الرسالة) والمتفرد في بابه، و لافظ روائع الكلم في المنهجية العلمية والحوارية، من نحو قوله: (ما ناظرت أحدًا إلا على النصيحة) ، وقوله: (ما ناظرت أحدًا إلا وددت أن يظهر الله الحق على لسانه) .
وهذه حسنة علمية نادرة، قلما إنسان يقولها، لكن الإمام يمنحنا درسًا في التجرد العلمي للحق، وقبوله من أي طرف كان، وأن غاية البحث والمناظرة هو الظفر بالحق، وليس الغلبة أو حب الظهور والانتصار والله الموفق.