قال ابن قيم الجوزية: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تؤذوني في أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه، قال إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، قال أهل العلم: لا يذكرون إلا بأحسن ذكر والسمع والطاعة لأئمة المسلمين، وكل من ولي أمر المسلمين عن رضى أو عن غلبة واشتدت وطأته من بر أو فاجر فلا يخرج عليه جار أو عدل ونغزو معه العدو ونحج معه البيت ودفع الصدقات إليهم مجزية إذا طلبوها ونصلي خلفهم الجمعة والعيدين قاله غير واحد من العلماء. [1]
وعن عمر بن الخطاب >، وعبدالله ابن مسعود >، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا". [2]
قوله:"إذا ذكر أصحابي"بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات"فأمسكوا"وجوبًا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق فإنهم خير الأمة والقرون لما جرى بينهم،"وإذا ذكرت النجوم"أي أحكامها ودلالتها وتأثيراتها"فأمسكوا"عن الخوض فيها لما مرّ. فيض القدير.
قال الإمام الذهبي: من ذم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء، وتتبع عثراتهم، وذكر عيبًا، وأضافه إليهم كان منافقًا، بل الواجب على المسلم حب الله وحب رسوله، وحب ما جاء به، وحب من يقوم بأمره، وحب من يأخذ بهديه ويعمل بسنته، وحب آله وأصحابه، وأزواجه، وأولاده، وغلمانه، وخدامه، وحب من يحبهم، وبغض من يبغضهم، لأن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله.
(1) اجتماع الجيوش الإسلامية (1/ 86) .
(2) صحيح الجامع برقم (545) .