الصفحة 4 من 36

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ وأبي هريرة رضي الله عنهما: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"دَعُوا لِي أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ أُحُدٍ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ". [1]

وفي رواية:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه". [2]

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سبَّ أصحابي، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين". [3]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوله: [لا تسبوا أصحابي] خطاب لكل أحد أن يسب من انفرد عنه بصحبته عليه الصلاة و السلام. [4]

قوله:"ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"المراد أن القليل الذي أنفقه أحدهم أكثر ثوابًا من الكثير الذي ينفقه غيرهم، وسبب ذلك أن إنفاقهم كان مع الحاجة إليه لضيق حالهم، ولأنه كان في نصرته - صلى الله عليه وسلم - وحمايته غالبًا، ومثل إنفاقهم في مزيد الفضل وكثير الأجر باقي أعمالهم من جهاد وغيره، لأنهم الرعيل الأول الذي شق طريق الحق والهداية والخير، فكان لهم فضل السبق الذي لا يداينه فضل إلى جانب شرف صحبتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذلهم نفوسهم وأرواحهم رخيصة دفاعًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونصره لدينه، والنصيف هو النصف. [5]

(1) أخرجه البخاري برقم (3470) ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم رقم (2540) .

(2) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (3673) ومسلم في"فضائل الصحابة رقم (2541) ."

(3) رواه الطبراني، وأبو نعيم في الحلية وغيرهما، الصحيحةرقم (2340) .

(4) الصارم المسلول (1/ 577) .

(5) الجامع الصحيح المختصر للبخاري (3/ 1343) . تعليق الدكتور مصطفى ديب البغا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت