الصفحة 7 من 33

تعالى الأمر بالعبادة على تحقيق وصف الإيمان المفضي إلى الوحدة والاعتصام بالمولى رب العالمين.

وبالعبادة أرسل الله جميع الرسل عليهم السلام مما يبرز أهميتها وأثرها في حياة البشر ووحدتهم"ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله". [1]

والعبادة عامة وخاصة، فالعامة تمثل سير الإنسان في الحياة ابتغاء رضوان الله نوفق شريعته [2] ؛ فكل عمل قصد به المرء وجه الله تعالى وابتغى منه تحقيق المقاصد المشروعة يعد عبادة [3] .

وفي الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه، أن ناسًا قالوا:"يا رسول الله ذهب أهل الدثور [4] بالأجور يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضل أموالهم، قال: أليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وفي بعض أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" [5] .

أما العبادة الخاصة فهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت على المستطيع [6] . وفي الحديث:"بني الإسلام على خمس على أن يوحد الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج" [7] .

ولئن قال قائل إن جميع الأعمال النافعة التي تشمل المساحة الواسعة في حياة الإنسان وتقترن بنية الإخلاص لله تعالى تعد ضروبًا من العبادات، فلماذا أضاف الإسلام إليها شعائر يومية

(1) النحل: 36.

(2) عثمان، عبد الكريم، معالم الثقافة الإسلامي، ط 11، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1405 هـ-1984 م، ص 148.

(3) عبد الظاهر، حسن عيسى، بحوث في الثقافة الإسلامية، ص 314.

(4) الدثور: المال.

(5) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة 16، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، ج 1، ص 697، رقم (1006) .

(6) عثمان، عبد الكريم، مالم الثقافة الإسلامية، ص 150.

(7) عبد العزيز، أمير، دراسات في الثقافة الإسلامية، ص 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت