الصفحة 84 من 99

الله، وتعظيم شعائر الله يدل على تقوى القلب , وزكاة النفس، قال تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [1] . فتعظيم الحرم يدل على التقوى، والمطالبةُ بامتهان الحرم والاستهانةِ بما عظم الله علامةٌ على فساد القلب، وخبث الطوية، وسوء المقصد.

الوجه الثامن عشر: أن وجود الكفار والمشركين والأوثان والأصنام في أماكن العبادة, بل في أشرفها مكانا وأعظمها حرمة - يخالف مقصود العبادة وغايتها، وهو تعظيم الله سبحانه وتعالى وعبادته وحده لا شريك له , بل يخالف شرع الله الذي أمر أن لا يقربها كافر أو مشرك.

الوجه التاسع عشر: أن النجاسات المعنوية كالشرك والكفر ووجود الأوثان - أعظم أثرا , وأبلغ في التدنيس لأماكن العبادة من النجاسات الحسية؛ وما ذاك إلا لأن النجاسات المعنوية تخالف مقصود العبادة وغايتها، ولا يمكن تنظيفها منها وتطهيرها إلا بإزالتها وإبعادها عنها.

الوجه العشرون: أن هذه المواطن والمقدسات والحرمات أقيمت لعبادة الله وحده، وأقام إبراهيم الخليل عليه السلام أول مسجد - وهو الكعبة - عنوانا على التوحيد، وإعلانا به، كما قال تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} [2] ، فلا حق لغير المسلم بالاقتراب منها

(1) سورة الحج الآية 32.

(2) سورة آل عمران / الآية 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت