جعل الله سبحانه وتعالى البيت الحرام مثابة للناس وأمنا، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله شرف مكة , وعظمها , وحرمها، منذ خلق الله السموات والأرض، وخص الله سبحانه وتعالى هذا البلد بخصائص وأحكام لم يشترك معه فيها غيره، وهذه الأحكام مختلفة:
فمنها ما يتعلق ببيان حرمته وشرفه، فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض كما روى ذلك أهل الصحاح والسنن، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات , والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة , لم تحل لأحد قبلي , ولا تحل لأحد بعدي , ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر , لا ينفر صيدها , ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) . [1]
وأخرج البخاري عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي , ولا تحل لأحد
(1) صحيح البخاري 4/ 1567، ح 4059، صحيح مسلم 2/ 986، ح 1353.