إن للحرم حرمة عظيمة في الإسلام، وحسبك بأمر عظّمه العظيم فلا بد أن يكون عظيما، إن عظمة الحرم لا يحيط بها وصف، ولا يلمّ بها بيان، ولا يطيقها بنان، فهل يتحدث الباحث عن التحريم الإلهي الموغل في القدم لهذا المكان، أم يتناول الأمن الشامل في هذه البقعة المقدسة، أم يعرض لكونه مهوى الأفئدة وقبلة الوجوه والقلوب، أم يشير إلى مضاعفة الحسنات والأجور، أم يذكّر بأنه أحب البقاع إلى الله سبحانه وتعالى، أم يذكر أنه مأرز الإيمان.
إن الباحث حينما يهم بالحديث عن هذا الأمر العظيم تصيبه الدهشة، ويمنعه الإجلال عن الحديث؛ فلا يدري عن أي أمر يتحدث، ولكن حسب الباحث أن يورد آية، ويستدل بحديث، ويستشهد بقول عالم؛ ليشير إلى هذا الأمر، و وإن لم يحط به.
إن عظمة الحرم تتناول جوانب عظيمة وكثيرة منها:
1 -أن الله سبحانه وتعالى حرم هذه البلدة منذ خلق السموات والأرض، قال تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء} [1] ، وفي الصحيحين عن أبي شريح العدوي
(1) سورة النمل الآية 91.