بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمنا، وشرع تعظيمه وحجه والطواف حوله؛ إيمانا وتصديقا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد يقر بربوبية ربه ووحدانيته، ويشهد له بأسمائه وصفاته على ما يليق بجلا له وعظمته وكماله وجماله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه ربه رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وحجة على الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد:
فمن منّة الله على العبد أن يستعمله في طاعته، وأن يوفقه للعلم النافع، ـ فأسأله سبحانه أن يجعلني من أولئك - وأن يسخر علمه للذب عن دينه، وتفنيد الشبه الواهية التي يقذف بها المغرضون والحاقدون؛ حقدا على هذا الدين، وحسدا لأهله على ما آتاهم الله من الخير، وخصهم به من الفضل، كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} [1] . وقال تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} [2] . فهم
(1) سورة البقرة الآية 109.
(2) سورة النساء الآية 54.