الصفحة 8 من 99

يحسدون أهل الحق على ما آتاهم الله من الحق، وهم يعلمون أنه الحق {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [1] .- ومن أجل ذلك يثيرون الشبه، ويقذفون بالباطل، ويتظاهرون بمظهر المحق،؛ إمعانا في التعمية، وإيغالا في التدليس على المتلقي، ومن هذه الترهات التي يدلون بها الدعوة إلى أن تكون مكة لجميع الخلق: مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، بحجة أن بيت الله بيت لجميع عباده، وأن التفريق بينهم دليل عنصرية، وعلامة على احتقار البشرية.

ولم يعلموا أن للعبودية معنيين: عبودية قسرية يستوي فيه البر والفاجر، والمسلم والكافر، فكلهم تحت مشيئة الله وقهره وسلطانه، كما قال تعالى {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [2] .

وعبودية طاعة واستسلام وانقياد وقبول، وهذه لا تكون لكل أحد؛ بل هي منة من الله وفضل، وهي من أشرف المقامات، وقد وصف الله بها أشرف خلقه في أشرف مقام، فقال تعالى مخاطبا نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} [3] .

(1) سورة البقرة الآية 146.

(2) سورة مريم الآية93.

(3) سورة الإسراء الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت