وفي هذا العصر تقاربت أطراف الأرض بما فتح الله للناس فيه من وسائل، ويسر من سبل الاتصال ـ فركب هذه الوسائل كل مغرض وحاقد، فلا تكاد تخلو وسيلة مقروءة أو مسموعة أو مرئية من شبههم، ومن هذه الشبه: دعوى أن مكة بيت الله وحرم الله، وأن الله هو رب الجميع، فمن حق الجميع أن يفدوا إلى بيت الله وحرمه. وهذه الشبهة تجدها تُعرض على المسؤولين السعوديين في مؤتمراتهم الصحفية التي يجْرُونها خارج البلاد، كما تتلقاها كثير من سفارات المملكة العربية السعودية، وهي - أيضا - تُعرض على الموفدين السعوديين للمشاركة في المعارض الدولية، وتتنوع الإجابات بحسب عنصر المفاجأة، والخلفية الشرعية للمسؤول.
وهذه القضية لم أجد من أفردها بالدراسة والبحث، والتفنيد لما ترتكز عليه من شبه واهية، كما أنه يغيب - في الجملة - عن الكثيرين الإحاطة بالأدلة الشرعية التي ينبني عليها القول الشرعي في هذه المسألة، كما يخفى على الكثير نصوص أهل الكتاب التي تُعد حجة عليهم في هذا الباب ـ من باب من فمك أدينك ـ لذا رأيت أن أتناول هذه المسألة، وأجمع فيها نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، وأورد نصوص أهل الكتاب التي يحسن الاستدلال بها هنا، وأستنتج من كل ذلك ما يفتح الله به علي في هذه المسألة، من رد وتفنيد لهذه القضية، وبيان الحق فيها، وكشف الزيف وتعريته.