من حكمته سبحانه أن خلق الخلق؛ ليعبدوه، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [1] . وفطرهم على عبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [2] . ومن رحمته بعباده أن جعل لهم مكانا يثوبون إليه، ويعبدون ربهم حوله؛ ابتغاء لثوابه، وطلبا لمرضاته، فكان المكان الأول مكة، وكان أول بيت وضع للناس - المسجد الحرام، قال تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة} [3] . وخص سبحانه خليله ونبيه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بشرف بنائه وعمارته، فقال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} [4] .
وسأل أبو ذر رضي الله عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أي مسجد وضع أول، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه المسجد الحرام، كما أخرج ذلك البخاري عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام.
(1) سورة الذاريات الآية 56.
(2) سورة الروم الآية 30.
(3) سورة آل عمران الآية 96.
(4) سورة البقرة الآية 127.