أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير! أحدثك قولا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا) . [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض) . [2]
2 -أن الله جعل هذا البيت مثابة للناس، قال تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} . [3] قال أبو جعفر الطبري: (فمعنى قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذا يأتونه كل عام، ويرجعون إليه فلا يقضون منه وطرا) . [4]
3 -أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه جعله حرما آمنا قال تعالى: أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم
(1) متفق عليه من حديث أبي شريح، صحيح البخاري، ح 4044، 4/ 1563، وصحيح مسلم، ح 1354، 2/ 987.
(2) المسند المستخرج على صحيح مسلم 4/ 32.
(3) سورة البقرة الآية 125.
(4) جامع البيان 1/ 532.، وانظر تفسير القرآن العظيم 1/ 169،170، وأحكام القرآن للشافعي 1/ 119.