بعدي , وإنما أحلت لي ساعة من نهار , لا يختلى خلاها , ولا يعضد شجرها , ولا ينفر صيدها , ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف). [1]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها , وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة) . [2]
وفي الحديث الأول , والثاني أن الله حرم مكة وجعلها آمنة، وفي الحديث الثالث أن إبراهيم الخليل عليه السلام هو الذي حرم مكة. فقد يتساءل متسائل أو ما كان الحرم آمنا قبل أن يسأل إبراهيم ربه له الأمان؟.
فيقال: المسألة محل نظر واختلاف , وقد أورد ابن جرير رحمه الله الأقوال في ذلك , وذكر دليل كل فريق , ثم قال: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره جعل مكة حرما حين خلقها وأنشأها، كما أخبر النبي أنه حرمها يوم خلق السماوات والأرض بغير تحريم منه لها على لسان أحد من أنبيائه ورسله، ولكن بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها من الآفات والعقوبات، وعن ساكنيها ما أحل بغيرها وغير ساكنيها من النقمات، فلم يزل ذلك أمرها حتى بوأها الله إبراهيم خليله , وأسكن
(1) صحيح البخاري 2/ 651، ح 1737.
(2) صحيح مسلم 2/ 991، ح 1360.