الصفحة 50 من 99

بها أهله هاجر وولده إسماعيل، فسأل حينئذ إبراهيم ربه إيجاب فرض تحريمها على عباده على لسانه؛ ليكون ذلك سنة لمن بعده من خلقه يستنون بها فيها، إذ كان تعالى ذكره قد اتخذه خليلا , وأخبره أنه جاعله للناس إماما يقتدى به، فأجابه ربه إلى ما سأله، وألزم عباده حينئذ فرض تحريمه على لسانه؛ فصارت مكة - بعد أن كانت ممنوعة بمنع الله إياها بغير إيجاب الله فرضَ الامتناع منها على عباده، ومحرمة بدفع الله عنها بغير تحريمه إياها على لسان أحد من رسله - فرضًا تحريمها على خلقه على لسان خليله إبراهيم عليه السلام، وواجبًا على عباده الامتناع من استحلالها، واستحلال صيدها وعضاهها، بإيجابه الامتناع من ذلك؛ ببلاغ إبراهيم رسالة الله إليك بذلك إليه؛ فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم، فقال رسول الله: إن الله حرم مكة؛ لأن فرض تحريمها الذي ألزم الله عباده على وجه العبادة له به ـ دون التحريم الذي لم يزل متعبدا لها به على وجه الكلاء والحفظ لها قبل ذلك ـ كان عن مسألة إبراهيم ربه إيجاب فرض ذلك على لسانه، لزم العباد فرضه دون غيره) [1] .

وقال الشوكاني رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في ذلك , وساق الأقوال: (ولا تعارض بين هذه الأحاديث؛ فإن إبراهيم عليه السلام لما بلغ أن الله حرمها، وأنها لم تزل حرما آمنا، نسب إليه أنه

(1) جامع البيان 1/ 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت