الصفحة 51 من 99

حرمها، أي أظهر للناس حكم الله فيها، وإلى هذا الجمع ذهب ابن عطية وابن كثير، وقال ابن جرير: إنها كانت حراما ولم يتعبد الله الخلق بذلك، حتى سأله إبراهيم فحرمها وتعبدهم بذلك. وكلا الجمعين حسن) [1]

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عند قوله تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم} ....: (فالله جلت قدرته أمر نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل أن يطهرا هذا البيت، وهكذا جميع ولاة الأمور يجب عليهم ذلك؛ ولهذا نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يوم فتح مكة، وأخبر أنه حرم آمن، وأن الله حرمه يوم خلق السموات والأرض، ولم يحرمه الناس) . [2]

ومنها ما يتعلق بعمارته الحسية والمعنوية بالعبادة فيه, والطواف حوله, ومضاعفة الحسنات فيه.

فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيم أجر من بنى لله بيتا في سائر الأرض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من بنى لله مسجدا , ولو كمفحص قطاة, بنى الله له بيتا في الجنة) [3] . فما بالك بعمارة المسجد الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، وشرع أن تشد الرحال إليه؛ طلبا لمضاعفة الأجر فيه إذ يقول

(1) فتح القدير 1/ 208.

(2) بيان حرمة مكة ومكانة البيت العتيق، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، السنة 18، العدد 10 ص 19 - 25.النص في ص 21

(3) صحيح ابن حبان ج:4 ص:490 وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 2/ 268، وابن ماجه في سننه 1/ 243، والترمذي في سننه 2/ 134، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت