وإليها يتجهون في كل يوم خمس مرات، وهي مهوى أفئدتهم، يقصدونها من جميع أنحاء المعمورة؛ لأداء مناسك الحج والعمرة، وهذا الأمر لا خيار للملكة العربية السعودية فيه؛ إذ يستند إلى أمر إلهي، وتشريع رباني، ويعتمد على قاعدة من قواعد الشريعة، وليس أساسه قانونا وضعيا، أو حكما برلمانيا قابلًا للتبديل والتغيير، بل لا تملك أي سلطة على وجه الأرض حق التبديل أو التغيير في هذا الأمر الإلهي، بل على جميع المسلمين السمع والطاعة.
الوجه السادس عشر: أن هذه البقعة الخاصة لها أحكام خاصة، فكما يمنع الكافر من دخولها، فكذلك المسلم يحرم عليه فيها ما لا يحرم عليه في غيرها، بل إن المسلم يعاقب بنية الإثم فيها, ولو كان خارج الحرم، كما قال تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [1] وهذه الخصوصية شملت الحيوان والطير والنبات , فلا يصاد صيدها، ولا يقطع شجرها، ولا يختلى خلاها.
الوجه السابع عشر: أن أهل الجاهلية - مع شركهم وبعدهم عن هدي الأنبياء - كانوا يعظمون الحرم، ويمتنعون فيه عن أشياء لا يمتنعون عنها خارج الحرم - كما مر معنا - فوجب على أتباع الأنبياء أن يعظموا الحرم تعظيما أعظم من تعظيم أهل الجاهلية له، وتعظيم الحرم من تعظيم
(1) سورة الحج الآية 25.